الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
424
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ما في القرآن آية أحبّ إليّ من قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . » « ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) » : ارتكب ما استحقر دونه الآثام . وهو إشارة إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذّنوب والافتراء ، أو كما يطلق على القول يطلق على الفعل ، وكذلك الاختلاق . « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ » : في مجمع البيان ( 1 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أنّها نزلت في اليهود والنّصارى حين قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وأَحِبَّاؤُهُ وقالوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى . والجمع ، أنّها نزلت في الأوّلين وجرت في الآخرين ، وفيمن يسمّون أنفسهم باهل الرّياضة والتّوحيد ويجعلون أنفسهم ممتازة من أهل القشر والتّقليد . « بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » : لأنّه العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حسن وقبح ، ولا غرض في التّزكية ، وقد ذمّهم وزكّى المرتضين من عباده المؤمنين . وأصل التّزكية ، نفي ما يستقبح فعلا ] ( 2 ) وقولا . « ولا يُظْلَمُونَ » : بالذّمّ والعقاب على تزكيتهم أنفسهم بغير حقّ ، « فَتِيلاً ( 49 ) » : أدنى ظلم وأصغره . وهو الخيط الَّذي في شقّ النّواة ، يضرب به المثل في الحقارة . « انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » : في زعمهم أنّهم أبناء اللَّه وأزكياء عنده ، أو خلفاؤه ، أو أولياؤه .
--> 1 - مجمع البيان 2 / 58 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .